حيدر حب الله
337
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
يدخل الجنّة ، ولكنّه لا يذهب إلى النار « 1 » . إلا أنّ الإنصاف أنّ هذا من التكلّفات ، والقرآن يذكر أنّ الناس إمّا في الجنّة أو في النار ، وأنّهم إمّا مقرّبون أو أصحاب يمين أو شمال ، وقد بُيّنت مواقعهم في الآخرة في الجنّة والنار ، وظاهرة ولد الزنا لها حضور واضح في الموروث الحديثي والتاريخي ، فكيف لم يُشر إليها القرآن الكريم وأطلق الوعود والعطايا وقوانين الثواب والعقاب إطلاقاً قد يفهم منه الإباء عن التخصيص ؟ ! والغريب ما ذكره الشيخ يوسف البحراني والشيخ جواد التبريزي من أنّ ابن الزنا المؤمن يُثاب يوم القيامة في النار ، أي يكون ثوابه منها « 2 » ، وهذا من تسرية الذهنية الفقهيّة الاعتبارية إلى الذهنية الكلاميّة ، وكلّه مخالف للمزاج العام للقرآن الكريم ، وإن كان في بعض الروايات الضعيفة إشارة لمثل هذه المصائر لولد الزنا ، وأنّه لا يدخل الجنّة إلا من طابت ولادته « 3 » ، وكذلك خبر أيّوب بن حرّ ، عن أبي بكر قال : كنّا عنده ومعنا عبد الله بن عجلان ، فقال عبد الله بن عجلان : معنا رجل يعرف ما نعرف ، ويقال : إنّه ولد زنا ، فقال : « ما تقول ؟ » فقلت : إنّ ذلك ليُقال له ، فقال : « إن كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صدر ، يردّ عنه وهج جهنم ، ويؤتى برزقه » « 4 » . فهذا كلّه مخالف لمنطق القرآن الكريم الصادح من أوّله إلى آخره بأنّ العبرة في الجنّة والنار هو الإيمان والعمل الصالح ، وبأنّ الله وعد الذين آمنوا بالجنّة ، والله لا يخلف
--> ( 1 ) انظر : الأنصاري ، الطهارة 5 : 158 ؛ والآملي ، مصباح الهدى 1 : 406 ( لكن قبل التمييز ) . ( 2 ) انظر الحدائق 5 : 195 - 197 ؛ والتبريزي ، تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) 2 : 203 . ( 3 ) راجعها عند الحرّ العاملي ، الفصول المهمة 3 : 266 - 267 . ( 4 ) البرقي ، المحاسن 1 : 149 . وهي ضعيفة السند بمحمد بن خالد البرقي وغيره .